ابن بطوطة
60
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
« 187 » والعمائم ، وهي من القطن ويحملون منها أواني النّحاس فإنها عندهم كثيرة « 188 » ويحملون الودع ويحملون القنبر ، بفتح القاف وسكون النون وفتح الباء الموحدة والرّاء ، وهو ليف جوز النّارجيل ، وهم يدبغونه في حفر على الساحل ثم يضربونه بالمرازب ثم يغزله النساء وتصنع منه الحبال لخياطة المراكب ، وتحمل إلى الصين والهند واليمن ، وهو خير من القنب وبهذه الحبال تخاط مراكب الهند واليمن ، لأن ذلك البحر كثير الحجارة فإن كان المركب مسمّرا بمسامير الحديد صدم الحجارة فانكسر ، وإذا كان مخيطا بالحبال أعطى الرطوبة فلم ينكسر . وصرف أهل هذه الجزائر الودع وهو حيوان يلتقطونه في البحر ، ويضعونه في حفر هنالك فيذهب لحمه ويبقى عظمه أبيض ويسمون المائة منه : سياه ، بسين مهمل وياء آخر الحروف ، ويسمّون السبعمائة منه : الفال ، بالفاء ، ويسمون الاثني عشر ألفا منه : الكتّى ، بضم الكاف وتشديد التاء المعلوة ، ويسمون المائة الف منه بستوا « 189 » بضم الباء الموحدة والتاء المعلوة وبينهما سين مهمل ، ويباع بها بقيمة أربعة بساتي بدينار من الذهب وربما رخص حتى يباع عشر بساتي منه بدينار ويبيعونه من أهل بنجالة بالأرز ، وهو أيضا صرف أهل بلاد بنجالة ، ويبيعونه من أهل اليمن فيجعلونه عوض الرمل في مراكبهم ، وهذا الودع أيضا هو صرف السودان في بلادهم « 190 » ، رأيته يباع بمالي وجوجو « 191 » بحساب الف ومائة وخمسين للدينار الذّهبي . ذكر نسائها ونساؤها لا يغطين رؤوسهن ولا سلطانتهم تغطي رأسها ويمشطن شعورهن ويجمعنها إلى جهة واحدة « 192 » ، ولا يلبسن أكثرهن إلا فوطة واحدة تسترها من السرة إلى أسفل وسائر أجسادهن مكشوف ، وكذلك يمشين في الأسواق وغيرها .
--> ( 187 ) يراجع التعليق السابق رقم 175 . ( 188 ) العجب من بعض المعلّقين يجدون أنّ من السهل تشكيك الناس في هذه المعلومات طالما لم يروها أحد غير ابن بطوطة عوض أن يقولوا إنها مما استأثر بذكره الرحالة المغربي ! ! ( 189 ) هذه الالفاظ التي مرت ( Hiya ) ( أو ( Siya ) باللغة السنهالية ) فالي ( Fale ) كوتي ( Cotte ) ثم باسطا ( Basta ) كلها بالمالديفية كتّى ج كتاتي ج IV - 147 . ( 190 ) يتحدث المعلقون هنا عن قيمة الودع كعملة سواء في هذه الجهات أو في بعض أقاليم إفريقيا السوداء ، كما أنهم عندما يتحدثون عن الوجود الهولاندي في مالديف - بعد فترة ابن بطوطة يقولون : إنهم كانوا يمارسون تجارة هامة وكانوا يتقاضون تلقاء التجارة هذا الودع . . . ( 191 ) حول جوجو التي يرسمها أيضا كوكو انظر ج . IV ص 495 - 426 - 435 - 438 . ( 192 ) تتحدث بعض التعاليق عن الوضع بالنسبة للشّعر عند الرجال ، وتذكر أنه من غير المسموح للرجال أن يتركوا شعورهم اللهم إذا كان الامر يتعلق بالضباط أو جنود السلطان أو كبار البلاد فهؤلاء يسمح لهم بإطالة شعرهم . . . الفرق في توفير الشّعر بين النساء والرجال أن الرجال يضفرون شعورهم على قمة رأسهم ولا يرسلونها خلف الرؤوس كما تفعل النساء . هذا ويذكر أن لباس النساء لم يختلف أيام بيرار Pyrard عنه أيام ابن بطوطة في أغلب الحالات . . .